جلال الدين الرومي

632

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحق التي تجعلنا في طلب الزيادة بحيث تطمح إلى أسرار الغيب ومن هنا فهذا الإنسان ظلوم وجهول لأنه بقدرته المحدودة يطمح إلى ما هو غير محدود ، كأرنب يحاول أن يعانق أسدا ، ومن ثم فهو ظالم لنفسه ( انظر الكهف / 35 ) ، إنه يقتل نفسه في طريق الحق ، وهو ظلم خير من ألف عدل ، مع أن هذا الجهل خير من علم أهل الظاهر ، إنه يمنحه الجرأة على البحث عن أسرار العالم . ( 4680 - 4689 ) يريد مولانا أن يواصل قصة وكيل صدر جهان ، لكنه يواصل حديثه عن عالم خارج هذا العالم ، إن ما يتحدث عنه هنا هو العلاقة بين الخالق وبين العبد العاشق ، إن بيت الجسد هو الإنسان الفاني في ذات الحق ( انظر 3671 ) الذي يحيا ببقاء الحق ولا يبقى له وجود فردى وكل ما هو موجود هو البقاء المطلق للحق ، ذلك أنه يختلف عن الذي لم يسمح له باستيعاب الأسرار الإلهية ، وليس كالروح التي أصلها من حية أي الروح الواصلة الجديرة بوصال الحق ، إنني أساعده وأعينه ، أنفخ فيه من نفس الحي حتى ينفصل لبه « روحه » عن قشره « الحياة المادية الدنيوية » هذه الروح تصبح جزءا ميتا لا انفصال بينها وبين ذاتي ، أدعوها برفق وأخاطبها خطابا يختلف عن أساليب الخطاب في الدنيا أداة وألفاظا وشكلا ومضمونا ، ذلك أن أساليب هذه الدنيا لا جذب لها لهذه الأسرار ، فهذه الأسرار أشبه بالورود والخضرة التي تنبت على ساحل جدول الغيب ، أو في روح ذلك الذي يسير نحو حضرة الغيب ، ومن ثم تلزم لها أذن تختلف عن أذن الدنيا هي أذن الروح أو الأذن التي بلا أذن من أجل ذلك السر الذي لا تتخيله والذي هو متضمن في الآية الشريفة وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( سورة إبراهيم / 27 ) أي يفعل مالا تستطيع أنت أن تحدده أو أن تصل إلى مجرد توهمه وتصوره ، إنها أسرار الحق الخاصة والتي لا يمنحها سوى أوليائه .